أبي الفرج الأصفهاني
22
مقاتل الطالبيين
ومضى الرجل هاربا حتى دخل منزله . ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره ، فقال له ما هذا ؟ لعلك قتلت أمير المؤمنين ، فأراد أن يقول : لا فقال نعم . فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه ثم دخل عليه فضربه حتى قتله . قال أبو مخنف : فحدثني أبي ، عن عبد الله بن محمد الأزدي ، قال : ادخل ابن ملجم لعنه الله على علي ، ودخلت عليه فيمن دخل ، فسمعت عليا يقول : النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم - لعنه الله - والله لقد ابتعته بألف ، وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده الله . قال : ونادته أم كلثوم : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين . قال : إنما قتلت أباك . قالت يا عدو الله . إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس . قال لها : فأراك إنما تبكين عليا . إذا والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم . قال وأخرج ابن ملجم - لعنه الله - وهو يقول : قال إسماعيل بن راشد في حديثه والشعر لابن أبي مياس الفزاري : ونحن ضربنا يابنة الخير إذ طغى * أبا حسن مأمونة فتقطرا هذا البيت لأبي مخنف وحده ، وزاد إسماعيل هذين البيتين : ونحن خلعنا ملكه عن نظامه * بضربة سيف إذ علا وتجبرا ونحن كرام في الصباح أعزة * إذا المرء بالموت ارتدى وتأزرا . قال أبو مخنف . فحدثني بعض أصحابنا ، عن صالح بن ميثم ، عن أخيه عمران قال : لقد رأيت الناس حين انصرفوا من صلاة الصبح أتوا بابن ملجم لعنه الله ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم سباع وهم يقولون له : يا عدو الله ، ماذا فعلت ؟ أهلكت أمة محمد صلى الله عليه وآله ، وقتلت خير الناس . وانه لصامت ما ينطق . قال أبو مخنف : وحدثني معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل أن صعصعة بن صوحان استأذن على أمير المؤمنين علي وقد أتاه عائدا ، فلم يكن له عليه إذن فقال